السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

296

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

فصعدوا على عقبة يعرج ، وأقاموا في حصن نائف لقبيلة تسمّى العبدة ، كما تقدّم بيانه في ترجمة الشريف محمّد . ولم يزل مولانا الشريف مسعود مقيما بالطائف إلى رابع شهر رمضان ، ثمّ جمع بادية وأقبل على مكّة المشرّفة ، وبات ليلة السابع من شهر رمضان بأعالي مكّة المشرّفة ، وصاحبها بها لم يتحرّك لملاقاته ؛ لأسباب اقتضت تعطيله وتوانيه : منها : خلوّ يده بسبب تعصّب الأتراك وإفسادهم للتجّار وذوي الأموال . ومنها : انفكاك كبار السادة الأشراف ؛ لتقصيره في أداء حقوقهم . ومنها : برودة وقعت بينه وبين أخيه السيّد ثقبة ، واستمرّت إلى حين وصول مولانا السيّد الشريف مسعود إلى الموضع المذكور . وغير ذلك ، فاقتضت هذه الأسباب أنّه لم يخرج لملاقاته إلّا آخر الليلة المذكورة . فلمّا أسفر الصبح ترامى الجيشان بالرصاص ، وقبل انتشار ضوء الشمس على جبال مكّة المشرّفة حمل الشريف مسعود ومن معه من السادة الأشراف حملة واحدة على الشريف محمّد ومن معه من الأشراف فهزموهم ، ودخل مكّة المشرّفة في الساعة الأولى من يوم الخميس السابع من شهر رمضان المبارك سنة ألف ومائة وستّ وأربعين . فحصل بقدومه المبارك غاية السرور ، وذهاب كلّ محذور ، وشمل بعدله العامّ ، كلّ خاصّ وعامّ ، من سكّان بلد اللّه الحرام ، وأقبلت عليه الأتراك من بندر جدّة المعمور ، بنهاية الانس والحبور ، وجلبوا إليه أجناس النقود ، مع ما يحتاج إليه من مهمّات الملك المسعود ، وقاموا به أحسن قيام ، حتّى انتظمت دولته الشريفة أكمل انتظام ، فمدحه أبناء الأدب ، وابتدر لتاريخ ولايته هذه كلّ شاهر وانتدب . فمن جملة ما قيل في تاريخ واقعة الخطم المتقدّم ذكرها :